حميد بن زنجوية

5

كتاب الأموال

تقديم إنّ الصحوة التي يشهدها العالم الإسلامي في الوقت الحاضر قد انعكست في جميع مظاهر الحياة ، ولا سيما في المجال الفكري ، وفي حين تمثل جزء من هذه الصحوة الفكرية في الأعمال الأصيلة والمبدعة ، فإنّ جزءا آخر منها قد تجلى في اكتشاف وتحقيق المؤلفات التقليدية الكلاسيكية القديمة التي أسدت خدمات جليلة لعصرها ، غير أنّه عفا عليها الدهر بعدئذ ، وظلت كذلك حتى الآن . ومن بين هذه المؤلفات التقليدية القديمة « كتاب الأموال » لمؤلفه حميد بن زنجويه . يمارس قطاع المال العام والخاص على حدّ سواء ، دورا بالغ الحساسية في اقتصاد أيّة دولة ، بغضّ النظر عن الحقبة الزمنية من التاريخ ، أو مرحلة التنمية . إنّ التنظيم العادل والفعال لهذا القطاع منذ القدم ، يحدد إلى درجة كبيرة تطوّر الاقتصاد ، علاوة على تحقيق العدالة الاجتماعية الاقتصادية ، والتوزيع العادل للدخل ، وتحديد قدرة المجتمع على تلبية متطلبات الأمة بأكملها . وبما أنّ الإسلام قد أولى اهتماما كبيرا لهذه الأغراض ، فإنّ التنظيم الملائم للماليّة العامّة والخاصّة يعد أمرا بالغ الحيوية . وظهرت في الحقبة المبكرة من التاريخ الإسلامي بعض الآراء حول هذا الموضوع ، في عدد من المصادر ؛ مثل « كتاب الخراج » لأبي يوسف ، ويحيى بن آدم ، و « كتاب الأموال » لأبي عبيد ، وكان كتاب الأخير ( أبو عبيد ) الأكثر شمولا . بيد أنّ « كتاب الأموال » لابن زنجويه ذهب إلى أبعد من ذلك ، ليشمل مجالات أوسع من تلك التي تناولها أبو عبيد ، فكان بالتأكيد مفيدا للغاية . ولذلك فإنّ اكتشاف هذا الكتاب وتحقيقه ، سيسدّ ثغرة كبيرة ، ويسدي للمفكرين خدمة عظيمة لا تقدر قيمتها ، لأن ذلك سيتيح توفير مادة تعذر الوصول إليها حتى عصرنا هذا . وقد عاش ابن زنجويه في الفترة ما بين سنة 180 - 251 بعد الهجرة ، وتعد هذه الفترة من أكثر الفترات إنتاجا من حيث المؤلفات الفكرية في التاريخ الإسلامي ، ولا سيما في الكتابات الدينية عن الإسلام ، وكان ابن زنجويه طالبا عن كثير من الأساتذة